السيد هاشم البحراني

266

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

عليه وآله وسلّم قال : أيّكم يعطي هذا نصيبه ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه عليّ عليه السلام فقال : نصيبي فأعطاه إيّاه ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأعطاه الرجل . ثم قال : يا عليّ إن اللّه جعلك سبّاقا للخير ، سخّاء بنفسك من المال ، أنت يعسوب المؤمنين « 1 » والمال يعسوب الظلمة ، والظلمة هم يحسدونك ، ويبغون عليك ، ويمنعونك حقّك بعدي « 2 » . 5 - وعنه بالإسناد عن القاسم بن إسماعيل ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان جالسا ذات يوم ، وأصحابه جلوس حوله ، فجاء عليّ عليه السلام ، وعليه سمل « 3 » ثوب مخرق عن بعض جسده ، فجلس قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر إليه ساعة ، ثم قرأ : ويُؤْثِرُون عَلى أَنْفُسِهِم ولَوْ كان بِهِم خَصاصَةٌ ومَن يُوق شُح نَفْسِه فَأُولئِك هُم الْمُفْلِحُون « 4 » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام : أما إنّك رأس الّذين نزلت فيهم هذه الآية وسيّدهم وإمامهم ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام : أين حلّتك التي كسوتها « 5 » يا عليّ ؟

--> ( 1 ) اليعسوب : أمير النحل - والرئيس الكبير الكيّس . هذا اللقب الشريف من الألقاب التي أعطاها النبيّ صلى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ، رواه جماعة من أعلام القوم ، وإليك بعضها : الحافظ ابن عبد البر المتوفى سنة ( 463 ) في « الاستيعاب » المطبوع بذيل « الإصابة » ج 4 / 169 ط مصر - والعلّامة ابن الأثير الجزري المتوفى سنة ( 630 ) في « أسد الغابة » ج 5 / 287 ط مصر ، والعلّامة الهيثمي المتوفى سنة ( 807 ) في « مجمع الزوائد » ج 9 / 101 ط مصر ، والعلّامة ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ( 853 ) ه في « لسان الميزان » ج 2 / 414 ط حيدر آباد الدكن ، وغيرهم ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى « إحقاق الحق » ج 4 / 26 إلى 35 . ( 2 ) تأويل الآيات ج 2 / 679 ح 6 - وعنه البحار ج 36 / 60 ح 3 والبرهان ج 4 / 318 ح 11 . ( 3 ) السمل ( بفتح السين المهملة وكسر الميم ) : الثوب الخلق البالي . ( 4 ) الحشر : 9 . ( 5 ) في المصدر المطبوع ، والبحار : كسوتكها .